السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
221
فقه الحدود والتعزيرات
مضطرّاً على إتيانها دبراً فقط ، فالقول بكونه محصناً في غاية البعد . وأمّا العامّة فمن الشرائط المتّفق عليها بين فقهاءهم في تحقّق الإحصان ، هو الوطء وكونه في القبل . نعم ، قد وقع الخلاف بين مالك وأبي حنيفة « 1 » في اشتراط كون الوطء في حالة جائز فيها الوطء وعدمه ، فذهب الأوّل إلى الاشتراط وأنّه لا يحصل الإحصان في الوطء المحظور ، كالوطئ في الحيض أو في الصيام . قال ابن قدامة الكبير : « أحدها : الوطء في القبل ولا خلاف في اشتراطه لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الثيّب بالثيّب الجلد والرجم » ، والثيابة تحصل بالوطء في القبل ، فوجب اعتباره ، ولا خلاف في أنّ عقد النكاح الخالي عن الوطء لا يحصل به إحصان ، سواء حصلت فيه خلوة أو وطء فيما دون الفرج ، أو في الدبر أو لم يحصل شيء من ذلك ، لأنّ هذا لا تصير به المرأة ثيّباً ، ولا تخرج به عن حدّ الأبكار الذين حدّهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر . ولا بدّ من أن يكون وطئاً حصل به تغيّب الحشفة في الفرج ، لأنّ ذلك حدّ الوطء الذي يتعلّق به أحكام الوطء . » « 2 » الأمر السابع : في عدم اشتراط إحصان أحد الزوجين في تحقّق إحصان الآخر لم يذكر أصحابنا في عداد شروط حصول الإحصان لأحد الزوجين ، أن يكون الآخر محصناً أيضاً ، وعلى هذا لو حصل الزنا من أحدهما وكان محصناً ، يرجم ، بل صرّح بعضهم بعدم الاشتراط . قال الشيخ رحمه الله : « فمن قال بمذهب المخالف قال : إذا وجد الوطء في نكاح صحيح ، فإن
--> ( 1 ) - راجع : بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 435 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 126 - وراجع في هذا المقام : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 39 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 58 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 43 .